” صناعة الصورة والرؤية هذا الهاجس الحقيقي والأزلي للمصور الفنان، وهما وليدا تجربة طويلة وعراك مستمر مع الآخر والحياة ومحاولة إقناع هذا الآخر بمجموعة من الأفكار والرؤى التي يتبناها المصور الفنان سواء أكانت ثقافة معمقة ، مركبة، أو سطحية، أو عادية وما الى ذلك، فما يحمله المصور من أفكار ورؤى سيكون منعكسا ومطبوعا على صورته ، إلا اذا كان غير الحقيقي من السهل اكتشافه ومن السهل تعريته مما يختفي خلفه”. طلال بريون

تقنية الجودة :

قبل ان نتداول حول تكوين هذه الصورة .. دعونا ننظر اولا الى الجوانب التقنية.
التركيز و عمق الميدان في هذه الصورة لايمكن ان ينتقد ..
الصورة من فوق الى النهاية حادة.. ليس فقط وجه الطفل حاد بل ايضا تفاصيل الحائط خلفها..
التعريض ايضا كان دقيق جدا رغم صعوبة و تدني الاضاءة.. لكن القوى المشتتة في الاضاءة سببت في ظهور قوة الاضاءة في جهة و الظلام في جهة اخرى ..
وعلى الرغم من هذا فان التفاصيل ظلت قويةو كاملة في مناطق الاضاء و مناطق الظل ..
الكثير من الناس قد يستخدم وميض الاضاءة المصنعة ( الفلاش )للاضاءة..
ولو تم استخدام الفلاش لكن مستوى الصورة سيئ جدا ..

التكوين :

القاعدة العامة في تصوير الاشخاص هو التركيز على الشخص .. ولكن نتذكر دائما ان هذه القواعد و المبادئ التوجيهية يمكن كسرها ..
في هذه الصورة زيادة المساحة في استخدامنا للوضع الافقي ابرز جو الصورة..
كيف فعل هذا ؟
باستخدام المساحة الخالية المظلمة.. واعطاء الصورة مظهر الوحدة ..
وضع الفتاة في هذه الصورة امر مهم ايضا.. وعدم وجودها في مركز الصورة جعل للصورة شقين..
تطبيق قاعدة التثليث و موقع الفتاة في المركز في احد الخطوط العامودية الوهمية و ابقى الصورة بأكملها .. مابين الظلام والانطباع العام للصورة .
الجو العام للصورة:
استخدام لون او بالاحرى الافتقار له ساعد في تهيئة جو كئيب..و الملابس السوداء و وضع الكرسي برز تقنية الاضاءة المنخفضة ( Low Key ) .
وكما لا ننسى الحائط العديم اللون لم يشتت الصورة..
واخيرا .. تعابير الطفل .. فنحن عادة نصور الاطفال بوجوه مبتسمة و سعيدة فليس لديهم غير الابتسام للكاميرا اثناء التصوير.. ولكن نرى هنا تعابير الفتاة عميقة و عيونها مليئة بالحزن وهذا ما تهدف له الصورة ..